السبت، 30 مارس 2013

الموت فى لوحات





الموت في لوحات

الموت في لوحات

(1)
مصفوفة حقائبي على رفوف الذاكرة

و السفر الطويل ..

يبدأ دون أن تسير القاطرة !

رسائلي للشمس ..

تعود دون أن تمسّ !

رسائلي للأرض ..

تردّ دون أن تفضّ !

يميل ظلّي في الغروب دون أن أميل !

و ها أنا في مقعدي القانط .

وريقة .. وريقة .. يسقط عمري من نتيجة الحائط

و الورق الساقط

يطفو على بحيرة الذكرى ، فتلتوي دوائرا

و تختفي .. دائرة .. فدائرة !

الموت في لوحات

(2)


شقيقتي " رجاء " ماتت و هي دون الثالثة .

ماتت و ما يزال في دولاب أمّي السّري

صندلها الفضّيّ!

دارها المشغول ، قرطها ، غطاء رأسها الصّوفيّ

أرنبها القطنيّ !

و عندما أدخل بهو بيتنا الصامت

فلا أراها تمسك الحائط .. علّها تقف !

أنسى بأنّها ماتت ..

أقول . ربّما نامت ..

أدور في الغرف .

و عندما تسألني أمّي بصوتها الخافت

أرى الأسى في وجهها الممتقع الباهت

و أستبين الكارثة !
الموت في لوحات

(3)

عرفتها في عامها الخامس و العشرين

و الزمن العنّين ..

ينشب في أحشائها أظفاره الملويّة

صلّت إلى العذراء ، طوفّت بكلّ صيدليّة

تقلّبت بين الرجال الخشنين !

.. و ما تزال تشتري اللّفائف القطنيّة !

.. ما تزال تشتري اللّفائف القطنيّة !

... ... ... .. .. ...

و حين ضاجعت أباها ليلة الرعد

تفجّرت بالخصب و الوعد

و اختلجت في طينها بشارة التكوين !

لكنّها نادت أباها في الصباح ..

فظلّ صامتا !

هزّته .. كان ميّتا !!
 


الموت في لوحات

(4)

من شرفتي كنت أراها في صباح العطلة الهاديء

تنشر في شرفتها على خيوط النور و الغناء

ثياب طفبيها ، ثياب زوجها الرسميّة الصفراء

قمصانه المغسولة البيضاء

تنشر حولها نقاء قلبها الهانيء

و هي تروح و تجيء

... ... ... ... ... ... ...

و الآن بعد أشهر الصيف الرديء

رأيتها .. ذابلة العينين و الأعضاء

تنشر في شرفتها على حبال الصّمت و البكاء

ثيابها السوداء !


أمل دنقل

الثلاثاء، 6 نوفمبر 2012

مقتطفات من تاريخنا الحديث


مقتطفات من تاريخنا الحديث
__________________________

لسه أم كلثوم كانت بتقول عيشو كراما تحت هذا العلم
تذكرت مذبحه ماسبيرو
محمد محمود
 مجلس الوزرا ء
الاولتراس فى بورسعيد
تذكرت قطر الصعيد وقطر العياط
تذكرت احتراق المثقفين فى بنى سويف
وغرق عبار السلام 98
تذكرت كيف مات البمبوطى فى السويس
وأستطاعت مرجريت سكوبى تسويه الامور وشراء الدم
تذكرت المبيدات المسرطنه
تذكرت مذابح اسرنا فى 1967 (روح شاكيد)
وتذكرت كيف ضاع انتصار اكتوبر وكيف أستشهد ابراهيم الرفاعى وسجن الشاذلى
تذكرت من أحبوكى وماتو فى سبيلك فأنكرتيهم
تذكرت صاحب عبقريه المكان جمال حمدان الهجانه والعرايا فى منشيه ناصر
تذكرت فرج فوده
نصر حامد أبوزيد /نجيب محفوظ/وابوحافظ /وابراهيم أصلان/ نجيب سرور / محمد ادم / أمل دنقل/فؤاد حداد/كمال عمار/
تذكرت الجياع فى عزبه الهجانه والعرايا فى منشيه ناصر
تذكرت وجهك الحقيقى القاسى الذى يعرفه الجميع وينكروه
سكان رمله بولاق والأحياء ساكنى القبور
تذكرت شعبا صارت قبورهم اجسادهم صارو موتى فى انتظار الدفن
أكياس الدم الملوثه/الرعايه الصحيه/الأكل من صفائح القمامه

ومن شهداء الحرب ألى شهداء الفساد ألى شهداء الأستبداد تستمر مسيره وطنى العظيم وطنى الجميل

شاديه ماشفش الامل فى عيون الولاد
كاذبه
ماشفش الألم فى عيون الولاد
ماشفش الحسره والهزيمه ماشفش البطاله والامراض ماشفش النفاق
 فكان من الطبيعى أن أغلق ام كلثوم وشاديه  وكل كن تغنو وكذبو بأسم الوطن
 وأستمع ولو قليلا لكسميات نجيب سرور 




الاثنين، 17 سبتمبر 2012

ألبير صابر مواطن مصرى



مممممممممممممم
مش عارف فكرت كتير ليه قبل ما أكتب التدوينه ديه
أكتبها ليه طيب وهتفرق فى ايه؟؟
لما الدنيا تكون بتمطر خرا والناس خلاص بقيت بتفكر بمعدتها او بأجهزتها التناسليه كلامنا هيفرق فى ايه....مع ناس نسيت ان فى حاجه اسمها عقل ليها علينا حق
نسيو الضمير سارو وراء الأنا التى تلخصت فى بعض شهواتهم شهوه مال شهوه منصب .....
ممممم ممكن خوف أو ضعف
ألى خلت كل ناس خايفه ممكن مكسوفه أنها تتكلم عن ألبير صابر
هو مين ألبير صابر ده علشان نتكلم عنه ولاا حتى يولع بأوسخ جاز فيكى يابلد
مين ألبير وهيفرق فى 90 مليون كائن حى من أشباه البنى ادمين أيه
ألبير أنسان مجرد أنسان بس مش اكتر من كده....
ملوش منصب سياسى مش عضو فى منظمه سياسيه ولا فكريه مجرد أنسان بيفكر وكان نتيجه تفكيره انه ملحد
بالنص وانا بتناقش مع واحد
- بيقولى وألبير ده ملته ايه يعنى ...... مسيحى
- لأ مش مسيحى ملحد
كانت جملته بالنص
 "ملحد يعنى حتى مش مسيحى أعوذو بالله ..... ملحد "
قضيتك خسرانه
ألبير صابر مواطن مصرى تم أمتهان كرامته وانتهاك حرمه بيته تهجير اهله بعد تهديدهم بالقتل وحرق منزلهم وحرق الكنيسه المجاوره
و ليه تهدد بحرق الكنيسه مش هو ملحد
ثقافه القطيع لا تفرق

هنا ننحن فى مواجه أقبح أشكال الأرهاب وهو الأرهاب المجتمعى الذى يمارسه المجتمع بشكل كامل  على فرد لاختلافه معهم ولرفضه اعتقادتهم هنا نحن نواجه جريمه أزدراء الاديان فى مجتمع صار يزدرى الانسان ينكر عليه أبسط حقوقه وهى حريه التفكير

وللأطلاع على تفاصيل القضيه بشىء أكثر تفصيلا



واليوم ألبير صابر يدفع ضريبه الاختلاف والتفكير فينكل به
هنا نحن نواجه أحدى الصور الجديده للعنصريه حيث المجتمع يضطهض فردا لأختلافه معهم تروى  والده ألبير عن كيفيه تأديب ألبير التى قام بها مينا ضابط قسم "" حيث طلب من السجناء تأديب ألبير لانه ممن اهانو النبى وبعيدا عن الكدمات والسجحات كان نصيبه جروحا قطعيه فى الرقبه من احد المسجلين فى الزنزانه
جريمه ألبير أنه قرر أن يختلف مع ثقافه القطيع
جريمه ألبير التفكير
_________________________

ملاحظات

- ألبير يمثل امام النيابه بتهمه نشره للفديو المسىء
مع العلم أنه هو من استدعى الشرطه لنجدته وأنه لم يقدم بلاغ ضد
ألبير
مع العلم أن ألبير ليس وحده من نشر مقطع من الفيلم على صفحته الخاصه "الملحدين المصرين"

ولكن نشرها المدعو خالد عبدالله أيضا على قناه الناس
ان كنا نحاسب البير صابر بأزدراء الأديان فأولى بنا أن نحاسب المسمى بابو أسلام صاحب قناه الامه على تقطيعه للأنجيل فى المظاهرات التى كانت امام السفاره الامريكيه

- ألبير تساله النيابه فى اعتقاده
مع العلم ان الانسان يحاسب على الافعال الماديه لا على مايعتقد بل أن حريه الاعتقاد تكفلها كل القوانين والدساتير

أن ألبير اليوم يتحول لكبش فداء فى مجتمع يزدرى الأنسان مجتمع أفتقد ادنى حدود الأنسانيه واحترام الأخر
مجتمع توضع فيه القوانين المطاطه للتنيكل بالأنسان

-فى مصر هناك تهمه تسمى أزدراء اديان ولكن
لاتوجد تهمه ترد على فتوى هدر الدم 

أسئله بعد أذن جنابكم
ماذا لو مزق قسيس أو رجل دين المصحف فى مصر أيه هيكون رد فعلنا عليه؟؟
قام المسمى بأبو اسلام بتمزيق  الأنجيل باللغه الأنجليزيه

ماذا كان سيحدث لو نشر ألبير فيلم مسىء عن المسيحيه او فيلم يسخر من المسيح؟؟
ماذا سيحدث لو تم نشر فيلم يسخر من المسيحيه وحاول الأقباط فى مصر تصحيح الصوره والدفاع عن المسيح عن طريق توزيع كتب وعمل وقفات؟؟

وأخيرا
_____

أن ألبير يحاكم بتهمه ازدراء الأديان فى مجتمع يجب أن يحاكم اولا بتهمه ازدراء الأنسان
قبل ان نناقش قضيه ألبير
علينا أن نرى كيف تم امتهان كرامه الانسان وأهانته وتروعيه هو وأهله
ألى ان تم تهديد اسرته وتهديدهم بالقتل مما ادى ألى تهجيرهم
مع الأسف المأساه لن تنتهى ولن يكون ألبير صابر ألاا كبش فداء فى مجتمع يسوده الجهل والفقر والمرض

وليس سوى حلقه فى سلسه القمع الحريات تحت اسم ازدراء الأديان
  

قهر جهل مرض فقر أسباب أدت ألى نتائج تحولت بمرور الزمن ألى أسباب لنتائج أبشع
هكذا هى قضيه المواطن المصرى ألبير صابر

الأربعاء، 16 نوفمبر 2011

فليكن


الججيم ينادي والعقل البائد يحرم والنفس ضائقه والموت ينادي لكن الطبيعه تعاند ولا سبيل غير الترنح في الحياه ... فلتسقط الحياه ويمحا الواقع وتفنا الدنيا وينهار الباطل ... للنار انادي والجنه تعاند ومصير حياتي في الأولة راسخ ... الحظ العاثر والبحر الهائج والليل الداكن والشمس التي تخفيها الغيوم والعالم باهت ... فليكن

النجوم تتجمع والحلقات تفض والرسائل تزيد والنهايه كرب والليل يجمع والشمس تفض والفلك تسبح والبشر تغض والعبد ينشد واميره يزف وعروسه غابت في ليل العرس والزمن يجن من فرط الوقت والحب يزيف والقلم يجف حتي العصفور عن نغمه يكف والواقع ناجا والطبل يدق قد حان الوقت ... انامل تكتب في غياب الصك والعمر يمر والزمن يفر ومرار الخمر في الحزن يحن ... فليكن

القمر يسأل عن ليل العشق ومحاقه يخفي لللوعة حس والصمت يسود وسكونه يصرخ والعين لا ترا والضوء يحدق والمعني يختفي وكلامه يبقا .... فلاحا يزرع والشجر يهفهف ورياح تأتي مع مطرا يغلي محصوله صار في البركه طافا يكفيه سنين لكنه باطل والصبر مل والملل يعاني كأسيرا صار في السجون كفالته درهم والذهب ممنوع .... لا يخشا الجلد يخشا الممنوع ممنوعه عشقه لبقايا الجوع .... فليكن

                                                                                                             sayed samir black

السبت، 12 نوفمبر 2011

زنزانه

زنزانه فى العقل ترفض ..فى المقابل زنازين قلبها ترفض.. قلبان معلقان فى احجيه !!
احجييتهما حياه وحياتهما تتخبط .. والقلبان ينبضان طلبا للرحمه .. العقل يقذف سهامه بلا رحمه 

لا يعرفنى .. لا تعرفنى .. كلمتان يعلقان بهما كل التصرفات كل الانفعالات كل الاحاسيس

فى ظلال ماضيين اثمين يتذكران كى لا ينبض القلب من جديد
ما بالهما .. مقيدين ؟؟ ام كفروا بالحب

الادراك

لا يعنى الكثير بالنسبه لهما .. فكل المعانى التى ذكرت يوما فى قاموس الحب من عقلهما قد حذفت !!
الفاظ العشق والحب فى ذهنهما اصبحا متاحتان لكل الاصدقاء حتى لا يكون النزوح بهما مقلق او مصاحبا باى احساس .. اصبحت الالفاظ بلا معنى !! 


القلق!!

 
الاول حياته كأرض ضحله من يدخل فيها يوحل نفسه بهموم الدنيا
الأخر حياته كموج هائل يهتاج على كل مبحرا فيه يتخطى حدا معين
بين السكون والهياج .. قلبان معلقان !!
ما لا يدكره كل طرف ان التصرفات تنبع احيانا من الاحاسيس .. وهنا تقع المشكله الكبرى .. الخفاء اعلن والعلاقه رصدت
من قبلهما ام من قبل احدا اخر لا يهم .. لكنها رصدت
التعتيم فشل والارض الضحله اصبحت ملساء والامواج هدأت .. لكن الزنازين باقيه


الخوف ..!

الاول يقسو على الظروف ويحولها الى واقع يعيش فيه وان كان مرير والمقربين منه هم حاله وهمه فى كل الاوقات
الاخر يزيد على همومه هموم الدنيا والناس وثقته الاولى فى نفسه فقط لا يتيح مجالا فى ذلك حتى لاشد المقربين منه
فى قسوة الدنيا والظروف يعيشان .. قلبان مهمشان !!
على قسوة الزمن تجمعا وعلى هموم الاول تحاورا واسرار الثانى اسردا فتتطلعا الى نفسين لا يعرفها سواهما
والسؤال الحائر بين كل ذلك هل يتجمعا ؟؟!!


مرأت كل طرف ظهرت بعد كل التعتيم .. والشوق بينهما حائر يتطلع للنور كما حال الاسير
النهايه غير معروفه .. وكيف تكون معروفه والبداية كانت مبهمه ...
مناوشات الواقع تبيح بالاسرار والشوق بين المشاكل يأتى كما الاعصار .. لا يعرف اولهما لماذا فى التجمع وفى كل لقاء يستحضر الهم ويصير مثل السيف فى الحده والابتار ...


الاخر يستعدى كل هموم الاخر وعناده فى الهم اصبح مثل طلق النار يخترق جسد الاول فيمهمد من غير قرار ...
البعد اصبح حيله فهل يأتى الفرار ؟؟
والصلح بينهما اصبح كوصمة عار !!!
فالاخطاء تتكرر لكن النفس لم تمل .. اعاشقين هما ام كارهين للحب ؟؟
فبرغم كل ما قيل وبرغم الريح والاعاصير .. هل سيكون للشوق مكان وتخمد كل المحاذير ؟؟

.... يتبع


كتبه
sayed samir black

الجمعة، 4 نوفمبر 2011

أولاد المأساه


النبوءه
=======
سيأتى اليوم الذى تحملون فيه العار

تبكون ولا تجدو من يمسح دموعكم

تصرخون ولا تجدون من يسمع صراخكم

تحملون فيه نعش الحب والأشعار

نعش العشق والكلمات

تلدون النكبه والهزيمه

فى زمن ذبح فيه القمر

فى ليل المأساه

من يحبل النساء

أولاد المأساه
==========
حفاه عراه

أولاد المأساه

أين يقبرون

الأرض لفظتكم

والسماء رجمتكم

وأنتم بلا عيون

قلوب بلا ضلوع

أصحاب الحلم المهزوم

تموتون ويدفن الغد

وأن عشتم أكتملت المأساه

فأين تهربون

أولاد المأساه يبكون

ولايجدون من يمسح دمائهم

يموتون ولايدفنون

يهربون من الموت الى الموت

طرقو كل الابواب سلكو كل الدروب

بحثو عن أنهار الحب الاسطوريه

فذاقو طعم الدم والهجران

قتلتهم الذكريات

وحرقهم الماضى الحزين

هم أناس هجرهم زمنهم

خانتهم أيامهم

فلا تسألونى عنهم فأنا منهم

فلا تسألونى شيىء

فأنا من يجهل كل شىء

يرفض كل شىء حتى ذاته جسده

فأنا مختلافان يجتمعان فى نفس الجسد

فأنا الصوتهم الحزين وقلبهم الكسير

لاأعلم
أنتم أموات فى أجساد أحياء

أم أنتم
أحياء فى زمن فيه الكل مات

أولاد المأساه بلاطريق

الثلاثاء، 1 نوفمبر 2011

البيان الختامي لملتقى المدونين العرب الثالث


نحنُ المدونون العرب المجتمعون في تونس الحرة، بعد أن أدركنا منذ لقاءنا الأولِ عِظَمَ افتقادنا للقاء و فرحتنا به و حماسنا لتكراره، قد قدِمنا من أرجاء العالم العربي لنتحاور و نتعارف و لنتبادل خبرات الثورة، و حكايات الانتصارات و دروس الانكسارات، و لنتعلم و ننسج شبكات التعاون و التنسيق عبر مجتمعات العالم العربي، عازمين على أن ننفخ نار العافية في جذوة الثورة المتقدة في أرواح العرب جميعا مُنطلقين من إيمان لم يبرحنا قطُّ بأننا شركاء في هذا العالم و هو إيمان شعرنا به يملأ كل ساحات الحرية و ميادين التحرير. نحن جِيلٌ ألِف التواصل مع العالم ليُبدع و يخلق دون أن يعبأ بحدود. في منطقتنا العربية اصطُنِعَت حدودٌ فما كانت سوى عائقٍ أمام التنمية، و مبررا لِنَزعاتٍ شوفينية أذكتها حكومات عاجزة، و لِتُفقر مجتمعات و تُقوِّضَ أنماط حياة ازدهرت لقرون قبلها، بلا بديل مُجدٍ مطروحٍ. اليوم و نحن نصنع ثورات تنطلق من حواضر البلاد العربية و ريفها و بواديها فإننا نتطلع إلى وطن عربي تحكمه الشعوب من البلديات و القُرى و الضَّيعات، لا ضلالاتُ مؤامراتٍ و لا مُمانعاتُ قصورِ رياسةٍ، و لا عسكر. موقنين أن الشعوب بطبيعتها تميل إلى التواصل و فتح الحدود أمام الناس بعد أن زالت بفعل الواقع الحدودُ عن الأفكار، و حتى عن التنظيمات.
مع هذا فإن أحدَ عَشر مقعدًا خاويا في قاعة اجتماعنا لا تنفك تُذكّرنا بأن رفاقا لنا فلسطينيون لا يزالون يُقاسون قمع المستعمر في فلسطين، لكن المؤسف حقا هو أن مانِعَهم عنّا ليس سوى عجزٍ موروثٍ و تواطؤ انطبعت عليه مؤسسات دُولنا ما كان له أن يستمر إلى اليوم، نراه في تونس كما نراه في مصر، و نأمل ألا نراه في غيرهما بعد اليوم و لا فيهما.
يُغضبنا ذِكرُ رِفاقٍ لنا مُطاردون و مقموعون في بلادهم؛ منهم علي عبد الإمام و عبدالجليل السنجيس و حسن سلمان أبو علي في البحرين، و مايكل نبيل سند في مصر، و حسين دِرَخشان في إيران، لا لشيء غيرَ تعبيرهم عن آراءهم و إفصاحهم عما يشغلُهم و أقرانَهم،و هو قمع لا يقع على المدونين و النشطاء وحدهم و إن كانوا هم أكثر عزما على تحدّيه.
إلا أننا لم نستغرب بتاتا تجاهل وسائل الإعلام لقضايا المضطهدين. إذ أن الدافع وراء كوننا مدونين في المقام الأول هو ضعف ثقتنا في وسائل الإعلام تلك و نأينا عن الاتكال عليها في نقل واقع مجتمعاتنا بمشكلاتها و تطلعاتها، فنحن الصحافيون المواطنون و المحللون المجهولون نصنع المادة التي منها تستقي مؤسسات الإعلام، و نصوغ بمحاوراتنا الجمعية الخطاب الذي عليه تقوم ثورات، آملين أن تتعدد منابر الإعلام المستقل و تتكاثر و تتطور، ففي تنوعها و تعددها تكمن آليات توازنها و حَيدَتِها، و ضمان ألا تُهمَل حركةُ تحررٍ و لا ثورة و لا انتفاضة و لا دعوة إصلاح في أي من أركان العالم العربي و محيطه بأي ذريعة كانت، فئوية أو طائفية، و لا بأي مبرر سياسي مُختَلَقٍ و لا تحت ضغوط مُلْكِيّاتٍ و لا مَلَكِيّاتٍ و لا قوى حكومات عظمى أو إقليمية.
كما تقلقنا دوما و أبدا مساعي حكومات وشركات إلى السيطرة على وسائل الاتصال و تواطؤ مشغلي الشبكات و مقدمي خدمات الاتصال على جماهير مستخدميها، بخاصة منهم النشطاء، و نتطلع إلى إنترنت حرة محايدة مفتوحة أمام الجميع لا تُميّز بين استخدام و غيره، يكون الإبداع فيها على أطرافها كما كانت في بداياتها التي جعلتها ما هي عليه الآن، بلا أسوار تقنية و لا حواجز تنظيمية سوى الحد الأدنى المطلوب لاتساقها و تسيير عملها، و بلا رقابة فيها غير ما يختار المستخدمون أنفسهم حجبه عن أنفسهم و ذويهم الذين يعولونهم.
و نحن إذ نختتم لقائنا هذا و قد جددنا أواصر صداقتنا و رفقة نضالاتنا فإننا نعود إلى أوطاننا أو من حيث جئنا لنعاود الانصهار في مجتمعاتنا؛ نسير في شوارع بلداتنا و أحيائها لا يميزنا سوى أمل في قلوبنا و ثقة في قدرتنا و اطمئنان إلى تضامننا.